الشيخ محمد الصادقي

82

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » تختص بالجعل التشريعي وأما الذي يحرج نفسه بنفسه فهو الذي جعل على نفسه الحرج تخلفا عن شرعة اللّه . دور إكمال الدين وإتمام النعمة بصورة عامة : هنا إكمال الدين وليس إكمال الشرعة من الدين ، فالقصد من « دينكم » هو الدين كله حيث « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . » ( 42 : 13 ) . فكل شرعة من الدين طرف منه يختص بزمن خاص ، فيها سؤل المكلفين به ، ولكن هذه الشرعة الأخيرة تحمل كل ما تحمله الشرايع الأربع وزيادة هي سر الخلود إلى يوم الدين ، فلا تختص ببيئة خاصة وزمن خاص وناس خصوص كسائر الشرائع المؤقتة . بل إن هذه الرسالة الأخيرة تخاطب الإنسان من وراء كل الظروف والبيئات ، وتتناول حياة المكلفين إلى يوم الدين من جميع أطرافها ، محلقة على كل سؤل دون إبقاء ، واضعة لها المبادئ الكلية والضوابط الشاملة فيما يتطور فيها ويتحوّر بتغير الزمان والمكان ، وكذلك الأحكام التفصيلية والقوانين الجزئية فيما لا يتطور ولا يتحور بتغير الزمان والمكان وتحوّرها . فقد أعلن « يوم الغدير » بواسطة ذلك البشير النذير إكمال الدين بكل أصوله وفروعه ، وسر استمراره ، ومستسر قوته وقراره . إذا فالمخاطبون ب « لَكُمْ دِينَكُمْ . . » هم كل المكلفين في الطول التاريخي والعرض الجغرافي منذ بزوغ الإسلام إلى يوم الدين . وهكذا « أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » في إكمال دينكم ، النعمة الخاصة الربانية الرحيمية التي قضيتها إرسال الرسل وإنزال الكتب ، فقد أتممت تلك